وهبة الزحيلي

187

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ حذف الجواب للتهويل ، أي لو رأيت حالهم ، لرأيت أمرا مريعا مهولا . اسْتَكْبَرُوا و اسْتُضْعِفُوا بينهما طباق . بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أسند المكر إلى الليل على سبيل المجاز العقلي ، أي المكر الواقع ليلا . أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى استفهام بمعنى الإنكار . المفردات اللغوية : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة . وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي ما تقدمه من الكتب القديمة كالتوراة والإنجيل الدالين على البعث ؛ لإنكارهم له . وَلَوْ تَرى يا محمد . إِذِ الظَّالِمُونَ الكافرون . مَوْقُوفُونَ محبوسون ممنوعون في موقف الحساب . لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الأتباع . الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الرؤساء . لَوْ لا أَنْتُمْ لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان . لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ باللّه مصدقين لرسوله وكتابه . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا مجيبين عليهم ، مستنكرين لما قالوه . أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى أي منعناكم عن الهدى . بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ الهدى . بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ مصرّين على الكفر ، كثيري الاجرام والآثام . وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ردّا لجوابهم ودفعا لما نسبوه إليهم من صدهم عن الإيمان . بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي لم يكن إجرامنا الصادّ ، بل مكركم بنا في الليل والنهار ، ودعوتكم المستمرة لنا إلى الكفر ، هو الذي حملنا على هذا ، والمكر : الخديعة والاحتيال . أَنْداداً شركاء ، جمع ندّ : وهو النظير والشبيه . وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أضمر الفريقان الندامة على ما فعلوا من الكفر ، وأخفوها عن غيرهم . الْأَغْلالَ جمع غلّ ، وهو طوق من حديد يوضع في العنق . فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا جاء بالظاهر تنويها بذمّهم ، أي جعلنا الأغلال في أعناق الكافرين في النار . هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي ما يجزون إلا جزاء عملهم في الدنيا ، أو لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم ، وتعدية يُجْزَوْنَ إما لتضمين « يجزى » معنى : يقضى ، أو لنزع الخافض . المناسبة : بعد بيان الأمور الثلاثة من التوحيد والرسالة والحشر التي كفروا بها كلها ، ذكر تعالى إنكار جماعة من المشركين القرآن والكتب السماوية القديمة ، وما فيها